فخر الدين الرازي
31
لباب الاشارات والتنبيهات
النهج الثاني في التركيب الخبرى إشارة : الخبر : هو الذي يقال لقائله : إنه صادق فيما قاله ، أو كاذب . وأقول : معناه : أن الخبر هو الذي يخبر عنه بأنه صادق أو كاذب . فقوله : الخبر هو الذي يخبر عنه : تعريف الشئ بنفسه . وأما الصدق : فهو الخبر المطابق للمخبر عنه . فاستعماله في تعريف الخبر يكون دورا . فبعد مبالغة الشيخ في التحذير عن هذين الأمرين ، كيف وقع فيهما في الحال ؟ وأصناف الخبر ثلاثة : أولها : الحملى وهو الذي يقال فيه : إن كذا كذا ، أوليس كذا . والثاني والثالث : هو الشرطي . وهو أن يكون التأليف فيه بين الخبرين ، قد أخرج كل واحد منهما عن خبريته ، ثم حكم على أحدهما بأن الآخر يلزمه . وهو الشرطي المتصل ، أو بأن الآخر يعانده . وهو الشرطي المنفصل ، مثال المتصل : قولك : إن كان هذا إنسانا ، كان حيوانا . فإنه لولا حروف الشرط والجزاء ، لكان كل واحد من قولك : هذا إنسان . هذا حيوان : خبرا بنفسه ، ومثال المنفصل : العدد إما زوج وإما فرد . إشارة : الإيجاب الحملى مثل قولك : الإنسان حيوان . والسلب مثل قولك : الإنسان ليس بحجر . والإيجاب المتصل مثل قولك : إن كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود . أي إذا فرض الأول منهما مقرونا به حرف الشرط - ويسمى المقدم - لزمه التالي المقرون به حرف الجزاء - ويسمى التالي -